الدوري الإسباني

مبابي يقود ريال مدريد إلى بداية صاخبة في البرنابيو بثلاثية أمام سوسييداد

استهل ريال مدريد مشواره في الدوري الإسباني لموسم 2026-2027 بانتصار مقنع على ريال سوسييداد بنتيجة 4-1، في مباراة احتضنها ملعب سانتياغو برنابيو وشهدت تألقًا لافتًا للمهاجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي سجل ثلاثية قادت فريقه إلى حسم المواجهة بعد شوط أول متواضع.

ولم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط في افتتاح الموسم؛ فقد حمل أيضًا دلالة خاصة بعودة جوزيه مورينيو إلى قيادة ريال مدريد في ملعبه، إذ نجح الفريق في تحويل مباراة بدأت بإيقاع متقارب إلى عرض هجومي واضح المعالم خلال الشوط الثاني.

شوط أول متقلب ينتهي بالتعادل

دخل ريال مدريد المباراة بضغط عالٍ واستحواذ فعّال، محاولًا نقل اللعب سريعًا إلى الثلث الهجومي. وكاد مبابي أن يفتتح التسجيل مبكرًا، لكن حارس سوسييداد أليكس ريميرو تصدى لمحاولته من زاوية ضيقة. في المقابل، أظهر تيبو كورتوا يقظته عندما أبعد تسديدة ميكيل أويارزابال من داخل المنطقة.

ومع مرور الدقائق، بدأ أصحاب الأرض في فرض إيقاعهم تدريجيًا. وفي الدقيقة الأربعين، مكّن تحرك فردي مميز من فيديريكو فالفيردي مبابي من كسر التعادل؛ إذ انطلق لاعب الوسط الأوروغوياني بالكرة من نصف ملعب فريقه تقريبًا، قبل أن يمررها إلى المهاجم الفرنسي الذي راوغ مدافعًا وسدد بقوة ليسجل الهدف الأول.

غير أن ريال سوسييداد رفض الدخول إلى الاستراحة متأخرًا. ففي الدقيقة 44، استغل لوكا سوتشيتش ارتداد الكرة داخل منطقة الجزاء وأعاد المباراة إلى نقطة الصفر، لينتهي الشوط الأول بالتعادل.

ريال مدريد يرفع السرعة بعد الاستراحة

تبدل وجه المباراة في الشوط الثاني. فبدلًا من الاكتفاء بالاستحواذ، صار ريال مدريد أكثر مباشرة في بناء هجماته، مستفيدًا من استعادة الكرة في مناطق متقدمة ومن المساحات التي ظهرت خلف خط دفاع سوسييداد.

وجاء الهدف الثاني في الدقيقة 60 بعد تعاون سريع بين مبابي وجود بيلينغهام داخل منطقة الجزاء. مرر اللاعبان الكرة في مساحة ضيقة، قبل أن ينهي مبابي الهجمة بلمسة دقيقة داخل مرمى ريميرو.1 ويكشف هذا الهدف عن أحد أبرز ملامح أداء ريال مدريد في اللقاء: سرعة اتخاذ القرار عندما ينتقل الفريق من الضغط إلى الهجوم.

بعد ثماني دقائق، عمّق فينيسيوس جونيور الفارق مسجلًا الهدف الثالث. وكان بيلينغهام حاضرًا مرة أخرى في قلب اللقطة، بعدما افتك الكرة داخل المنطقة ومهّدها لزميله البرازيلي، الذي لم يتردد في هز الشباك.1 وبذلك انتقل ريال مدريد من التعادل إلى التقدم بفارق هدفين خلال فترة قصيرة، مستفيدًا من أخطاء سوسييداد ومن حيوية ثلاثيه الهجومي.

وفي الدقيقة 80، أكمل مبابي ثلاثيته بطريقة تعكس ثقته أمام المرمى؛ فقد تلقى تمريرة بينية رائعة من فينيسيوس، ثم رفع الكرة فوق ريميرو بلمسة ساقطة متقنة.وأكدت الثلاثية، وفق تقرير ESPN، وصول رصيد مبابي مع ريال مدريد إلى 89 هدفًا في 105 مباريات.

مبابي في الواجهة وبيلينغهام في الظل المؤثر

حصل مبابي بطبيعة الحال على العنوان الأبرز بفضل أهدافه الثلاثة، إلا أن قراءة المباراة لا تكتمل من دون التوقف عند أدوار زملائه. ففينيسيوس لم يكتفِ بالتسجيل، بل صنع الهدف الرابع وشارك في إبقاء دفاع سوسييداد تحت الضغط. أما بيلينغهام، فكان عنصرًا حاسمًا في الثلث الأخير، من خلال الربط بين الوسط والهجوم وصناعة الهدفين الثاني والثالث.

كما منح فالفيردي فريقه الطاقة اللازمة في التحولات، بينما استفاد ريال مدريد من قدرة لاعبيه على الضغط بعد فقدان الكرة. وفي المقابل، بدا سوسييداد قادرًا على مجاراة أصحاب الأرض في فترات من الشوط الأول، لكنه عانى بعد الاستراحة من تراجع المسافات بين خطوطه ومن صعوبة التعامل مع التحركات المتبادلة لمبابي وفينيسيوس وبيلينغهام.

وتشير تفاصيل اللقاء إلى أن الفارق لم يكن في عدد الفرص فحسب، بل في جودة استثمارها. فقد صمد سوسييداد أمام محاولات مبكرة، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على توازنه عندما رفع ريال مدريد نسق اللعب وبدأ في افتكاك الكرة بالقرب من منطقة الجزاء.

بداية تمنح مورينيو هامشًا من الثقة

يمنح الانتصار العريض جوزيه مورينيو بداية إيجابية أمام جماهير البرنابيو، خصوصًا أن فريقه أظهر قدرة على الرد بعد استقبال هدف التعادل، ثم حسم المباراة في الدقائق الحاسمة. كما أن الفوز يمثل الانتصار الثاني لريال مدريد في الدوري على التوالي، بحسب ESPN، بعد انتصاره السابق على إسبانيول

ومع ذلك، لا تزال المباراة الافتتاحية غير كافية للحكم النهائي على مشروع الفريق. فقد أظهر الشوط الأول أن ريال مدريد يحتاج إلى الحفاظ على التركيز الدفاعي عندما يواجه خصومًا أكثر قدرة على استغلال التحولات، في حين أكدت الفترة الثانية امتلاكه حلولًا هجومية متعددة إذا نجح في استعادة الكرة مبكرًا.

في المحصلة، خرج ريال مدريد من البرنابيو برسالة واضحة: الفريق يملك القوة الهجومية اللازمة لبدء الموسم بقوة، ومبابي يبدو مستعدًا للاضطلاع بالدور القيادي الذي انتظره جمهور النادي. أما ريال سوسييداد، فعليه معالجة الانهيار النسبي الذي أصاب تنظيمه بعد الاستراحة إذا أراد تفادي تكرار السيناريو أمام منافسين كبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى